الشيخ الطوسي
278
التبيان في تفسير القرآن
قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر " ولا تصعر " بغير ألف في التصعير . الباقون " تصاعر " بألف . وقرأ أهل المدينة " مثقال حبة " رفعا . الباقون نصبا من رفعه جعل ( كان ) بمعنى حدث ، ووقع ، ولم يجعل لها خبرا . ومن نصب فعلى أنه خبر ( كان ) والاسم مضمر فيها أي إن تك الحبة مثقال . وقرأ نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم " نعمه " على لفظ الجمع . الباقون " نعمة " على التوحيد . يقول الله تعالى مخبرا عن لقمان ووصيته لابنه ، وأنه قال " يا بني أنها إن تك مثقال حبة من خردل " من خير أو شر ( فتكن ) عطف على الشرط فلذلك جزمه . وتقديره : إن تلك الحبة لو كانت في جوف صخرة ، وهي الحجر العظيم أو تكون في السماوات أو الأرض " يأت بها الله " ويحاسب عليها ويجازي لأنه لا يخفى عليه شئ منها ، ولا يتعذر عليه الاتيان بها أي موضع كانت ، لأنه قادر لنفسه لا يعجزه شئ عالم لنفسه لا تخفى عليه خافية . وقوله " يأت بها الله " معناه إنه يجازي بها ويواقف عليها فكأنه أتى بها وإن كانت أفعال العباد لا يصح إعادتها ، ولو صح اعادتها لما كانت مقدورة لله . وإنما أراد ما قلناه ، وفي ذلك غاية التهديد والحث على الاخذ بالحزم . والهاء في قوله " انها " قيل : انها عماد وهو الضمير على شريطة التفسير . وقيل : ( إنها ) كناية عن الخطيئة أو الفعلة التي تقتضي الجزاء ، وهي المضمرة في تلك وإنما أنث مثقال ، لأنه مضاف إلى مؤنث وهي الحبة ، كما قيل : ذهبت بعض أصابعه . وكما قيل : [ وتشرق بالقول الذي قد أذعته ] شرقت صدر القناة من الدم ( 1 )
--> ( 1 ) قائله الأعشى ، ديوانه 183 ، واللسان ( شرق )